التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل نصبوا على الشيعة باسم الإمام المهدي؟



❖ كذبة الإمام الغائب: كيف تأسست عقيدة الغيبة والسفارة واستُغفل بها الشيعة؟

🟤 تمهيد: التشيع قبل الغيبة

في بداياته، لم يكن التشيع دينًا مستقلًا، بل كان تيارًا سياسيًا روحيًا معارضًا للحكم الأموي، يلتف حول آل البيت لا حبًا في تأسيس مذهب فقهي مستقل، بل رغبة في نصرة مظلوميتهم.
كانت عقائد الشيعة الأوائل مشابهة جدًا لعقائد المسلمين عمومًا، كما يتضح من كتب حديثية شيعية مبكرة مثل:

  • 📘 المحاسن لأحمد بن محمد البرقي
  • 📘 بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفّار القمي

↩️ وهذه الكتب تظهر تشيعًا عاطفيًا بسيطًا، بعيدًا عن الفلسفة الغيبية المعقدة التي ظهرت لاحقًا.


🔄 نقطة التحول: وفاة الإمام الحسن العسكري (260 هـ)

بوفاة الإمام الحسن العسكري دون وجود ظاهر لولدٍ خلفه، دخل التشيع في أزمة وجودية خطيرة:
كيف يستمر مذهب الإمامة بدون إمام ظاهر؟
هنا بدأت مرحلة الغيبة الصغرى، وظهرت روايات جديدة تتحدث عن طفل غائب اسمه محمد بن الحسن العسكري، دخل "الغيبة" وهو في عمر خمس سنوات فقط!

ولسدّ الفراغ، ظهرت فكرة أن هذا الطفل عيّن أربعة سفراء بالتتابع لينقلوا أوامره إلى شيعته:


🕋 السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى (260–329 هـ)

السفير الاسم الفترة المدة
1️⃣ عثمان بن سعيد العمري 260–267 هـ 7 سنوات
2️⃣ محمد بن عثمان العمري 267–305 هـ 38 سنة
3️⃣ الحسين بن روح النوبختي 305–326 هـ 21 سنة
4️⃣ علي بن محمد السمري 326–329 هـ 3 سنوات

📌 مجموع فترة الغيبة الصغرى: 69 سنة


❗️ الإشكال العقلي في بداية القصة

كيف يُعقل أن يُعيّن طفل عمره خمس سنوات سفيرًا؟

الرواية الشيعية تزعم أن الطفل المهدي، قبل اختفائه، أوصى سرًا لعثمان بن سعيد ليكون سفيره.

لكن:

  1. لا يوجد نص مكتوب أو علني بهذا التعيين.

  2. لا يوجد شاهد واحد معاصر رأى أو سمع من الإمام هذا التوصية.

  3. كل ما نُقل عن المهدي جاء عبر نفس السفير، الذي:

    • ادّعى الرؤية
    • وأبلغ الرسائل
    • وأثبت صدق نفسه بنفسه!
  4. الإمام نفسه لم يظهر قط لتأييد أي سفير أو توقيع، رغم خطورة المسألة على المذهب بأكمله.


🧠 الاعتراض من داخل التشيع نفسه

في تلك الفترة، كثير من الشيعة لم يقتنعوا بالرواية، وحدث انقسام شديد:

  • الجعفرية: قالوا إن الإمام الحسن العسكري لم يُنجب، وإن الإمامة انتقلت إلى أخيه جعفر.
  • الواقفة: توقفوا عند العسكري ورفضوا الغيبة.
  • الفطحية والبترية: اعتبروا الغيبة أسطورة لا أساس لها من الواقع.

📚 حتى الشيخ الطوسي نفسه نقل في الغيبة (ص222):

"توجد روايات تقول أن الحسن العسكري سيكون له ولد لكن لاتوجد شهادة جماعية على هذا الولد ومعرفة علنية ولا دليل"

🔻 إذًا: لا شهود، لا أدلة، لا توقيع علني، فقط "سماع" من وكلاء!


🔻 السفير الرابع ونهاية اللعبة

السفير الأخير: علي بن محمد السمري (329 هـ)

قبل وفاته، أعلن أن الإمام أرسل له توقيعًا قال فيه:

"قد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله، ولا سفير بعدك."

📚 هذا التوقيع ورد في:

  • الغيبة للطوسي (ج 1 ص 416)

وهنا ظهرت لأول مرة عقيدة تقول:

"المهدي لن يظهر أبدًا حتى يأذن الله… ولا يحق لأحد بعد السمري أن يدّعي رؤيته أو السفارة عنه."

❗️لكن:

  • هذا التوقيع لم يُثبت في حياة السمري.
  • بل دُوِّن لاحقًا بعد قرن كامل في كتاب الشيخ الطوسي (ت. 460 هـ).

💡 هل خشي السفير الرابع انكشاف اللعبة؟

من التحليل العقلي يتبيّن احتمال قوي:

أن السفير الرابع أدرك أن الكذبة وصلت إلى حافة الانهيار:

  • الناس بدأت تشك.
  • لا توقيعات موثقة.
  • لا ظهور للإمام.

فقرر إعلان "الغيبة الكبرى" كغطاء لإنهاء القضية، وإغلاق باب المطالبات إلى الأبد.

وهذا التحوّل تمّ ترسيخه لاحقًا في كتب علمية، مثل:

📘 "حقائق هامة حول الغيبة والإمام المهدي" – للشيخ جواد شبّر
↪️ حيث ألمح إلى أن العقيدة بصيغتها الحالية استقرّت بعد وفاة السمري، لا قبله.


📝 متى كُتبت الروايات رسميًا؟

أول توثيق رسمي مكتوب لفكرة:

"أن الإمام المهدي الغائب قد أنهى السفارة، ولن يظهر إلا في آخر الزمان"

جاء في:

📘 كتاب الغيبة – للشيخ الطوسي (ت. 460 هـ)
↪️ أي بعد 100 سنة من وفاة السفير الأخير.

🔴 إذًا:

  • لم تُدوّن العقيدة في وقتها.
  • بل كُتبت بأثر رجعي.
  • واكتملت صياغتها لاحقًا لتواكب احتياجات المذهب.

🔚 الخلاصة النهائية:

النقطة التقييم
هل شوهد الإمام يوصي بالسفير؟ ❌ لا
هل يوجد نص موثق أو توقيع أصيل؟ ❌ لا
من نقل الرسائل؟ نفس المدّعين (السفراء الأربعة)
متى ظهرت فكرة الغيبة الكبرى؟ ❗ بعد وفاة السفير الرابع
من أول من وثقها؟ 📘 الشيخ الطوسي في "الغيبة"

⚠️ النتيجة:

ما يُسمّى بـ عقيدة المهدي الغائب لم تكن عقيدة واضحة أو متفقًا عليها في وقتها،
بل نشأت في جو سياسي غامض، بلا دليل محسوس، وبأخبار من طرف واحد، ثم تطورت لاحقًا لتصبح ركنًا مركزيًا في المذهب الإمامي، رغم بدايتها المهزوزة والمنقسمة.



تنبيه

البحث لم ينتهي تحت التحقيق والاستزاده

تعليقات